أحمد بن علي القلقشندي

315

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة توقيع بولاية الولاة بالشّام المحروس لمن لقبه « عزّ الدّين » من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة أيضا ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الذي جعل للولاة في هذه الدّولة عزّا يتجدّد ، وعزما يتشدّد ، [ وفعلا إذا حكم لا يتعدّى ورأيا لا يتعدّد ] ( 1 ) ، وكافي ولاة يتلذّذ الواصف بذكر اهتمامه الَّذي إذا اهتمّ لا يتلدّد ، وإذا اعتبر عزمه وحزمه فهذا فضل يتجدّد ، وهذا وصف لا يتحدّد ، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد ، وعلى آله وصحبه ذوي العزّ المؤبّد ، والعزم المؤيّد ، ما كتب قلم الغيث الجائد على طرس الرّوض فجوّد - فإنّه لما كانت الولاة في خدمة البلاد جيشا يحمون سرحها ، ويعمرون صرحها ، ويخصبون بالعدل قبل العمارة سفحها ، ويحكمون في رعاياها ، ويتمكَّثون في قضاياها ، ويقرعون ثغورها ويفرعون ثناياها - تعيّن أن نقدّم على هذا الجيش المذكور أميرا يقرّر أمرها ، وينسّق من ميمنته وميسرته يمنها ويسرها ، ويجرّد من الرّأي سلاحه ، ويسرّ قلبه بالتّدبير ويريش جناحه . وكان المجلس السامي هو الأمير الدّالّ عليه هذه الإمارة ، المعنيّ بهذه الشّارة والإشارة ، المستحقّ بشريف نفسه مدارج الارتقاء ، ومباهج الانتقاد والانتقاء ، المسبل أذيال مفاخره أيّ إسبال ، المرقوم باسمه ورسمه على أرجاء الولايات : « عزّ يدوم وإقبال » ، المقيم من أمانته ومهابته بين حرزين ، الشّهم الذي لا يذلّ وهو من نعته ومنتسبه بين عزّين ، الصّمصام الَّذي تسرّ [ به ] يد من ارتضاه وانتضاه ، والماشي على الحقّ الظَّاهر حتّى يقال : أهذا والي الولاة أم قاضي القضاة ؟ . فلذلك رسم بالأمر الشريف - شرّفه اللَّه وعظَّمه - أن

--> ( 1 ) في الأصل « وبعلا لا يتعدّى إذا حكم وزيدا لا يتعدد » . والتصحيح من هامش الطبعة الأميرية .